آقا بن عابد الدربندي
303
خزائن الأحكام
القبة الياقوتية النورانية وبتسديدات وتوجّهات ولده التاسع الامام المهدى المنتظر القائم صلوات اللّه وسلامه عليهما وجعلني فداهما والعجب من جمع من الفضلاء في جملة من الأعصار حيث يشتكون من اعصارهم لفقدهم فيها سلطانا يكون داعيا إلى تضييف العلماء وباعثا لترويج تصانيفهم هيهات هيهات فان توجّه يسير والتفات واحد من الإمام المنتظر القائم عجّل اللّه تعالى فرجه وجعلني فداه خير من دعوة الف الف الف ملك إلى التصنيف وترويج الف الف سلطان بل لا نسبة في البين أصلا الا نسبة المعدوم إلى الموجود فقد جعلت كتابي هذا كسائر كتبي وتصنيفاتى خدمة لحضرته الشريفة العينية عجّل اللّه تعالى ظهورها وليست هذه الخدمة لحضرته الشريفة الا بمثابة خدمة الطير الصّغير للبحر المحيط الأعظم بالقاء ما في منقاره من القطرة الحقيرة فيه التي اخذها منه خزينة : في شأن دليل الاستصحاب خزينة في المقصد الأشرف الأهم من مقاصد الأدلة العقلية وهو باب الاستصحاب اعلم أنه قال بعض أجلة الأفاضل هذا الأصل هو العمدة بعد الكتاب والسّنة بل ما يثبت به من الاحكام الفرعيّة النظرية أكثر مما يثبت بالكتاب أقول لو قال مما يثبت بالكتاب والسنة لما كان فيه ضير أصلا نظرا إلى الفروع الغير المحصاة في كل ما يثبت بالكتاب والسنّة « 1 » فان شانه ارفع مما قال وقلت فيه لكنه إذا لوحظ فيه ما تحقق من حجيته في كل ما يجرى فيه قاعدة الجريان وجريانه في كل ما نحققه من الأنواع المختلفة والموارد المتباينة والمجارى المتغايرة مما يبلغ أربعين أو أزيد فإذا قلنا بحجيته فيها بأسرها ولم نفصّل بتفصيل من التفاصيل البالغة إلى نيّف وخمسين فيليق ان يقال في شانه ح بين الأدلة فكل الصّيد في جنب الفر أو يزيد شانه على ذلك إذا لوحظ كون أصل الاشتغال نوعا من أنواعه وأصل البراءة قسما من اقسامه وكيف كان فان ما في هذا المقصد يذكر إن شاء الله اللّه تعالى في طي خزائن ثم في خاتمة ذات فصول خزينة : في تعريف الاستصحاب وتمييز صحيحه من فاسده خزينة اعلم أن جمعا قد طووا الكشح عن التعرض لتعريفه وطائفة قد اكتفوا بذكر المثال وخربا قد عرّفوه برسوم مختلفة فنكتفى بالإشارة إلى جملة منها وما فيها فقيل هو عبارة عن الحكم باستمرار امر كان يقينىّ الحصول في وقت أو حال ومشكوك البقاء بعد ذلك الوقت أو الحال ففيه انه غير مطرد لشموله لما يثبت في وقت الشك بدليل منجّزا واسند ثبوته اليه خاصة اللّهم الا ان يلاحظ فيه بنوع من العناية والتنوير وغير منعكس أيضا لعدم احاطته بطائفة من المجارى مما فيه الحكم أو الزمان تقديرى وشأنيّ مع أن ظاهره يفيد ما هو خارج عن المقام اللّهم إلّا ان يراد من الحكم ما يشمل الحكم العرفي وقيل هو ان يثبت لشيء في الزمان الثاني ما ثبت له في الزمان الأول وقيل هو اثبات ما علم تحققه في الزمان الأول في الزمان الثاني ويرد عليهما مضافا إلى ما ذكر انهما لا يشملان جل المجارى لو لم ندع الكل مع أن فيهما شيئا آخر هذا وقد يزيّف هذه الرسوم وما يضاهيها بأمور أخر من أن الاستصحاب دليل والاثبات والابقاء مما ليس بدليل ومن أن الاثبات والحكم بالاستمرار مما يحتاج إلى دليل ودليله الاستصحاب فلو كان الاستصحاب عبارة عن الاثبات والحكم بالاستمرار لزم اتحاد الدليل والمدلول ومن أنه إذا لم يحكم بالاستمرار لم يحكم بتحقق الاستصحاب وإذا حكم بالاستمرار تحقق الاستصحاب فتحقق الاستصحاب موقوف على الحكم بالاستمرار والحكم بالاستمرار موقوف على الاستصحاب هذا وأنت خبير بان الايراد الأول مما في غير مخره إذ لا ضير في كون الاثبات الملحوظ فيه ثبوت حجّيته بالعقل أو الشرع دليلا والاسناد إلى المكلف مما لا يأبى عن ذلك كما في الاجماع فإنه عبارة عن الاتفاق ولا فرق بين اسناد البقاء ونحوه إلى المستصحب وبين اسناده إلى المكلف بعد هذا التنوير وتلك العناية على أن الحكم بدليليّة الاستصحاب على الاطراد غفلة إذ هو قد يكون في طريق الحكم الا ان الامر في هذا سهل واما الايراد الثاني فالعجب عنه أولى من العجب به إذ ليس دليل الاثبات الذي هو بالقيود المذكورة هو الاستصحاب عين الاستصحاب هذا إذا لوحظ مقام الحجية الذي خارج عن المقام واما إذا لوحظ مقام التصور أو الحكم العرفي فسقوطه من أصله مما لا يرتاب فيه ومن التأمل فيما قررنا يتبين عدم اتجاه الايراد الثالث أيضا واما الايراد بقضية عدم الشمول للعدميات والمشكوكات في الزمان الثالث في الرابع وهكذا فمما لا يحتاج إلى الجواب وقال البعض بعد تعريفه بأنه عبارة عن ابقاء ما علم ثبوته في الزمن السّابق فيما يحتمل البقاء فيه من الزمن اللاحق ان المراد بمعلوميّته ما يعم معلوميّته بحسب الظاهر والواقع فيدخل فيه ما قطع بثبوته في زمان ثم شك في ثبوته في ذلك الزمان وان كان المختار عدم حجية الاستصحاب هنا وباحتمال البقاء احتماله واقعا وظاهرا مع قطع النظر عن وجوه حجّية الاستصحاب فلا يرد انه ان اعتبر البقاء بالقياس إلى الواقع انتقض طرد الحدّ بما علم عدمه ظاهر الامارة معتبرة فانّ الاستصحاب لا يطلق عليه عرفا وان اعتبر بالقياس إلى الظاهر فهو معلوم لأدلة الاستصحاب ويدخل فيه مشكوك البقاء ومظنونه وموهومه ويخرج مقطوع البقاء وعدمه لخروجه عن مورد الاستصحاب اما في جانب العدم فواضح واما في جانب البقاء فلثبوته ح باليقين لا بالاستصحاب ويشكل بانّ هذا انما يتم فيما علم بقائه واقعا إذ في غيره قد يستند إلى الاستصحاب كما هو المتداول بين الفقهاء هذا وأنت خبير بأنه لم يصب الحق من بعض الوجوه لان ما ذكره لا يشمل الشأنيات التي أشرنا إليها في الجملة ويأتي بيانها تفصيلا على أن اخراج ما هو مقطوع وجوده أو عدمه بدليل عن كونه موردا للاستصحاب على خلاف التحقيق كما تطلع عليه كما على خلافه عدم اعتبار الاستصحاب في موارد الشكوك السّارية بعد قوله بجريانه فيها فان قلت ما تقول في قول من عرّفه بالقاعدة التي يكون مقتضاها ان كل ممكن بل كل امر ثبت لمحققه سابقا
--> ( 1 ) وبالجملة